كشف النقاب عن “سفاح التجمع”: القصة الكاملة للقاتل المتسلسل كريم سليم

في عالم الجريمة، تبرز بعض القضايا التي تتجاوز حدود الخيال، وتصدم المجتمع بوحشيتها وتفاصيلها المعقدة. قضية كريم سليم، المعروف إعلامياً بـ “سفاح التجمع”، هي واحدة من هذه القضايا. ففي تعريف مصطلح “القاتل المتسلسل”، تتطابق شخصية كريم سليم تماماً مع المعايير النفسية والسلوكية لهذا النوع من الجرائم.
نحن قدام ثلاث شخصيات في شخص واحد: اثنان منها كانا معروفين لدى الناس الذين حوله، بينما الشخصية الثالثة هي الشخصية الخفية التي لم يره إلا ضحاياه الذين لاقوا حتفهم على يده. وقبل ما نبدأ، لا بد أن نشيد برجال الأمن والجهات الأمنية في مصر التي تمكنت من كشف النقاب عن هذا القاتل المتسلسل.
النشأة والشخصية الأولى: “ابن الناس المحترم”
ولد كريم في الإسكندرية عام 1987 في أسرة مرتاحة مادياً جداً. ومنذ طفولته، كان يتميز بحب التميز والظهور بشكل مختلف عن الذين حوله، فكان يبحث عن أي شيء يجعله مميزاً ويقوم به. وبعد الانتهاء من دراسته الأساسية، سافرت أسرته بالكامل إلى أمريكا واستقرت هناك، بينما فضل كريم البقاء في مصر لإكمال دراسته الجامعية.
دخل كريم الجامعة الأمريكية، وكان زمايله في الجامعة يصفونه بأنه شخص “ابن ناس” جداً ومحترم ومجامل وذوق وشيك لأبعد الحدود. هذه هي الشخصية الأولى التي ظهر بها كريم أمام الناس وعرفوه بها جيداً.
المسار المهني والشخصية الثانية: “المثقف الشيك”
بعد تخرجه، عمل في التجارة مع والده، ولكنه كان يسعى للاستقلال وبناء مستقبله بنفسه، لأن الجميع كانوا يعرفون أن نجاحه يعتمد بشكل أساسي على أموال والده. قرر كريم الحصول على الدكتوراه من الجامعة الأمريكية في علم النفس، وكان هدفه تعديل سلوك الإنسان غير السوي، وكأنه يتحدث عن نفسه.
وبعد الانتهاء من الدكتوراه، تعرف على زوجته في الإسكندرية، وخلال هذه الفترة عرفته زوجته بالشخصية الثانية: المثقف الشيك، المجامل الذوق لأبعد الحدود، ووصف هذه الشخصية سيظل ملازماً لكريم لفترة طويلة وسيؤثر على حياته مع الناس في الفترة المقبلة.
التحول وبداية الخلافات
بعد الزواج، سافر كريم وزوجته إلى أمريكا للاستقرار مع عائلته، وكان هدفه البقاء هناك وعدم العودة لمصر أبداً، وسهل هذا الأمر حصوله على الجنسية الأمريكية. واستقر هناك لمدة خمس سنوات كاملة، رزق خلالها بابنه “زين”، الذي غير حياته تماماً وكان كل شيء بالنسبة له.
لكن بدأت الخلافات بينه وبين زوجته بسبب طباعه التي بدأت تظهر، فقد كان شخصاً شكاكاً جداً ومشاكله كثيرة طوال الوقت، ويسعى دائماً للتميز، مما يجعله ينزعج من شكوى زوجته ويقوم بعمل نقات كثيرة معها. وكانت زوجته ترى أنه لا يعمل ويعتمد بشكل أساسي على أموال والده وثروته، وحتى عائلته بدأت تلاحظ مشاكله وأنه لا يستمع لنصيحة أحد ويرى نفسه على حق في كل شيء. وبسبب هذه المشاكل، قرر كريم العودة لمصر مع زوجته وابنه والاستقرار فيها والبدء من جديد.
العودة لمصر والجانب الخفي
في بداية عام 2017، افتتح كريم وزوجته استوديو لرسم التاتو في منطقة التجمع، واختار كريم منطقة التجمع للعيش فيها. وظل الاستوديو يعمل بشكل جيد لمدة سنتين، وكانت زوجته هي التي تعمل في الواقع، بينما لم يكن لكريم وجود حقيقي في العمل، لأنه في هذا الوقت كان يعمل في واحدة من أهم المدارس الدولية في مصر، وهي نفس المدرسة التي دخل ابنه “زين” فيها.
وفي عام 2019، بدأت مشاكل كريم تظهر في المدرسة، وكانت بسبب خناقات غير مبررة تماماً، فمجرد ما حد يتكلم معه كلمة يعمل معه مشكلة كبيرة جداً، رغم أنه كان يحاول أن يظهر دائماً كشخصية هادئة ومثقفة. والغريب أن كريم عندما كان يزعل أي حد منه، كان ثاني يوم قد يجيب له وردة، مما يجعله شخصاً صعباً أن يصدق الناس أنه قد يفعل أي شيء غريب.
الانهيار السلوكي والطلاق
رغم الصورة التي حاول رسمها أمام زمايله، قررت المدرسة الاستغناء عن كريم بسبب ظهور آثار المخدرات عليه بشكل كبير في تصرفاته. وبدأت رحلة كريم مع المخدرات منذ فترة طويلة، ولكنها زادت خلال فترة إقامته في أمريكا، فكان يتناول جرعات أكبر وأنواع جديدة، مما جعله يعاني طوال الوقت من تخيلات لأشياء قد تكون غير موجودة أصلاً.
وفي نفس العام 2019، وقعت مشكلة كبيرة بين كريم وزوجته انتهت بالطلاق، ورفع كريم عليها قضية زنا، متهماً إياها بخيانته مع صديقه المقرب وأنه شاهدهم بنفسه. وبعد الطلاق، أخذ كريم زين ابنه ليعيش معه. ومن الواضح أن زوجته بدأت تعرف الشخصية الثالثة لكريم، التي لم يسمع عنها الكثيرون وسنتحدث عنها لاحقاً. فكريم سليم أمام كل الناس دكتور جامعي وشخص مثقف وكويس جداً، ولا يعرف أحد الجانب الخفي في شخصيته.
الشخصية الثالثة: “الوحش الكاسر”
بعد طلاق زوجته، أخذ كريم زين ابنه ليعيش معه، واستأجر شقة في منطقة التجمع الخامس داخل أحد أشهر الكومباوند هناك. وطلب من الشخص المسؤول عن تشطيب الشقة أن يعزل غرفة معينة من الصوت تماماً، بحجة أنه مهووس بالموسيقى ويصور فيديوهات ويحتاج الصوت أن يكون نقياً جداً، ولا يريد أن يسبب إزعاجاً للجيران عندما يستمع للمزيكة ليلاً. وبدأ كريم في هذه الشقة في ممارسة سلوكياته الشاذة، وبدأت ملامح الشخصية الثالثة بالظهور، الشخصية الوحشية التي لم يعرفها إلا ضحاياه الذين لاقوا حتفهم على يده.
التيك توك والصورة المثالية
استقر كريم في الشقة هو وابنه، وبدأ ينشئ حساباً على تيك توك يقدم فيه نصائح لتعلم اللغة الإنجليزية، وبعض الفيديوهات لتعديل السلوك بين الأب والابن. وظهر في أكثر من فيديو مع ابنه وهو يحاول تعليمه سلوكاً نفسياً معيناً للأطفال أو لغة إنجليزية سليمة، وكان واضحاً أن هدف كريم من الفيديوهات هو أن يبين للناس، وتحديداً لوالدة زين، أنه أب مثالي وأنه يعمل كل شيء لأجل ابنه. بدأ اسم كريم سليم ينتشر جداً على تيك توك لأنه يقدم فيديوهات مجانية لتعلم اللغة الإنجليزية، فكان الكثيرون مبهورين بطريقته وشكله وأسلوبه الشيك جداً في الكلام.
الخيانة والرغبة في الانتقام
الغريب أن كريم كان مفهم زين ابنه أن والدته توفيت بعد طلاقهما مباشرة، فلم يقل لابنه ولا مرة أن والدته لا تزال حية. فمن الواضح أن الخيانة التي تعرض لها كريم على حسب كلامه، خلقت عنده دايما إحساساً بالانتقام من أي واحدة قد تتصرف تصرفات فيها خيانه أو تعمل في الدعارة، أو مجرد أنها توافق على التعرف على شخص هي أول مرة تقابله وتطلع معه الشقة بسبب شكله والوجهة الاجتماعية والفلوس التي باينة عليه جداً.
المخدرات وزيادة الوحشية
أصبح مخدر الآيس مسيطراً جداً على عقل كريم ومخه، وكان عنده إحساس اللذة بالتعذيب قوياً جداً، سواء أن يشعر بالتعذيب أو أن يرى الشخص الذي أمامه يتعذب. وبدأ يجرب هذا الإحساس، وكان واضحاً أنه حاول تجريبه كثيراً قبل ذلك ولكن الظروف لم تكن مساعدة، وأن حالة الطلاق والفراغ التي أصبحت متوفرة لديه جعلته يقوم بهذه الخطوة، ولأجل هذا طلب أن يعمل غرفة معزولة تماماً من الصوت لكي لا يسمع أحد أي شيء.
الشخصية الثالثة: “القاتل السادي”
نبدأ في هذه المرحلة في الدخول في شخصية كريم الثالثة، الشخصية العنيفة والسادية التي لم يرها إلا ضحاياه الذين ماتوا على يده. بدأ كريم في النزول للكافيهات ويحاول التعرف على بنات شكلهن حلو، وكان يغريهن بالفلوس أو بتقديم خدمات لهن، ولم يكن البنات يشعرن بأي قلق من كريم لأن شكله صعب جداً أن يكون إنساناً غير سوي. وبعد أن يأخذهن يطلع بهن للشقة، ويبدأ في العلاقة السادية بينهما، والتي يكون قبلها كلاهما أخذ كميات كبيرة من مخدر الآيس وأنواع ثانية من المخدرات.
الخنق والقتل والاعتداء
عندما يصل كريم لمرحلة معينة من الإشباع لرغباته، يبدأ يزود الجرعة لكي يشعر أنه محتاج يشبع نفسه أكثر، ومعها تزيد أساليب التعذيب والاعتداء غير الإنساني تماماً. ويستمر هذا التعذيب حتى يموت الضحية بالخنق، سواء بحبل أو بسلسلة حديد موجودة في الغرفة. وبعد ذلك، لم يكن لديه أي مانع أن يعتدي عليها مرة أخرى وهي ميتة.
التخلص من الجثة والعودة للحياة الطبيعية
بكل هدوء بعد أن يخلص، يأخذ الجثة ويطلع على طريق صحراوي ويرميها، وتكون الجثة مشوهة المعالم تماماً وما فيش معها أي حاجة تثبت شخصيتها. وبعد ذلك، يرجع يعيش حياته عادي ويصور فيديوهات جديدة لكي ينزلها على التيك توك. والغريب في الموضوع أن ابنه يعيش معه في نفس الشقة، فكيف لم يسمع أي شيء طوال هذا الوقت؟ وكان الجيران عندهم ملاحظات كثيرة على كريم، منها أن كان في بنات كتير بييجوا البيت وبعدها البنات دي بتختفي وما بتظهرش تاني، ده غير إنهم أحياناً كانوا يسمعوا وأصوات صريخ ولكن الصوت ده كان بيختفي بسرعة جداً.
الذكاء في التخلص من الجثث واختيار الضحايا
ظل كريم يعيش بهذا الشكل بداية من عام 2011، وكان عنده ذكاء شديد في التخلص من الجثث واختيار الضحايا. أماكن التخلص من الجثث كانت في أماكن صحراوية غريبة وبعيدة عن بعض، وكان يختار السيدات أو البنات من مناطق سكنية مختلفة ومن أعمار سنية مختلفة، وكان يختار البنات أو السيدات دول وهو متأكد أن صعب جداً حد يسأل عليهم بسرعة.
كشف اللغز والقبض على القاتل
نصل لأهم مرحلة: كيف تمكن رجال الأمن بذكاء شديد من الوصول لكريم والقبض عليه؟ في الأول، وصل بلاغ لرجال الأمن أن مجموعة من الناس وجدوا جثة لبنت مشوهة المعالم تماماً مرمية على الطريق الصحراوي المتجه لبورسعيد. فرجال الأمن توصلوا وفحصوا الجثة وتم نقلها للطب الشرعي، وأخذوا منها عينة من ال دي ان ايه لكي يحددوا هوية الجثة.
الجثث الثلاثة وتشابه الإصابات
وبعد ذلك، وجدوا جثتين بنفس المواصفات تماماً: جثة مشوهة وواضح عليها آثار التعذيب، الملامح مطموسة تماماً. تم إرسال الجثتين للطب الشرعي، وهنا جاء أهم دور للطب الشرعي في القضية. تقرير الطب الشرعي قال أن الجثث الثلاثة تعرضت للخنق يا اما باستخدام حبل أو باستخدام سلسلة حديد، ده غير علامات التعذيب الواضحة على كل أماكن الجسم، وكسر في الرقبة، وواحدة منهن تم ممارسه الجنس معها بعد الوفاة، وآثار ضرب بالكرباج واضحة جداً على ضهر الجثث الثلاثة.
تحديد الهوية وعلاقة الضحايا
فهنا تأكد رجال الأمن أن الذي ارتكب الجريمة في الثلاث جثث واحد، رغم أن الثلاث أماكن التي وجدوا الجثث فيها بعيدة عن بعض. وعندما تم التوصل لهوية الجثث الثلاثة، وجد رجال الأمن أن أهاليهم بالفعل عاملين بلاغات بالتغيب. فتم فحص البلاغات وفحص أصحاب الجثث الثلاثة، فاكتشفوا أن واحدة من مدينة نصر والثانية من الزاوية الحمراء والثالثة من أبو النمرس، وأن الأعمار السنية بينهن ما بين 19 سنة و37 سنة.
تتبع خط السير والقبض على كريم
تواصل رجال الأمن مع أهل الضحايا، وقابلوا والد واحدة منهن الذي قال لهم أن ابنته كانت عند شخص اسمه كريم كانت تأخذ عنده كورس إنجليزي، وأن هذا الشخص هو آخر واحد قابلها. وعندما كلمه والدها لكي يسأله عليها لأنها لم تظهر خالص، قال له أن البنت جاءت له فعلاً ولكن مشيت من عنده ولا يعرف عنها أي حاجة. وفي نفس الوقت، رجال الأمن كانت تفحص كاميرات المراقب ولفت انتباههم وجود عربية فارهة ظهرت بالقرب من الثلاث أماكن التي وجدوا الجثث فيها، فرجال الأمن تم فحص العربية وعرفوا أنها تخص الأستاذ كريم.
الاعتراف بالجثث الأربعة ومحاولة الهرب
تم القبض على كريم وحاول الإنكار في الأول، ولكن رجال الأمن كانت محضرة نفسها قانونياً بشكل جيد جداً. وبدأ كريم بالاعتراف، وأولها أنه يعترف بوجود الجثة الرابعة، فبكده في أربعة سيدات هم ضحايا كريم، ولسه واضح أن في أكثر. وحاول كريم الهرب وهو يعيد تمثيل الجريمة أمام رجال الأمن، لكن رجال الأمن في وقت قليل جداً قبضوا عليه ثاني في حديقة عامة كان نائماً فيها مستخبي من رجال الأمن.
ال أدلة القاطعة والتحقيقات المستمرة
رجال الأمن تحفظت على كل متعلقات كريم ومنها ال أدلة الكاملة في القضية: الموبايل واللاب توب. ولما دخلوا الشقة، وجدوا الغرفة المعزولة من الصوت فيها الكرباج وفيها سلسلة وفيها حبل وفيها بقايا مخدرات وأدوية وعقاقير منومة ومخدرة كان يستخدمها كريم مع الضحايا. كريم قال في التحقيقات إنه مش فاكر بالظبط عدد الضحايا، وحالياً التحقيقات لسه مستمرة في واحدة من أصعب القضايا التي حصلت في مصر.
هذه هي القصة الكاملة لـ “سفاح التجمع”، القاتل المتسلسل الذي هز المجتمع المصري. فمن خلال هذه القضية، نرى أن القاتل المتسلسل ليس مريضاً نفسياً بل شخصاً عنده لذة بالقتل وتعذيب الآخرين. ويجب ألا نثق بأي شخص بناءً على شكله أو ثقافته إلا لو كنا نعرفه جيداً. وأول ما يكون في معلومات زيادة سننشرها لكم في فيديوهات صغيرة.


